الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

188

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقد ذكر ابن أبي الحديد قصة فدك بصورة مفصلة في شرح نهج البلاغة ( 1 ) ، كما ذكرت كذلك في كتب أخرى كثيرة . إلا أن بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعتقد أن وجود ( فدك ) بيد زوجة الإمام علي ( عليه السلام ) تمثل قدرة اقتصادية يمكن أن تستخدم في مجال التحرك السياسي الخاص بالإمام علي ( عليه السلام ) . ومن جهة أخرى كان هنالك موقف وتصميم على تحجيم حركة الإمام ( عليه السلام ) وأصحابه في المجالات المختلفة ، لذا تمت مصادرة تلك الأرض بذريعة الحديث الموضوع : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) . مع أن ( فدك ) كانت بيد فاطمة ( عليها السلام ) ، وذو اليد لا يطالب بشهادة أو بينة . والجدير بالذكر أن الإمام علي ( عليه السلام ) قد أقام الشهادة على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد منح فدكا إلى فاطمة . إلا أنهم مع كل هذا لم يرتبوا أثرا على هذه الشهادة . وقد استعملت قضية فدك عبر العصور التأريخية المختلفة كموضوع يراد التظاهر من خلاله بالود لأهل البيت ( عليهم السلام ) من قبل بعض الخلفاء وذلك لمآرب سياسية ، فكانوا يرجعون فدكا لآل الرسول تارة ، ويصادرونها ثانية ، وقد تكرر هذا الفعل عدة مرات في فترات حكم خلفاء بني أمية وبني العباس . وقصة فدك وما رافقها من أحداث مؤلمة وقعت في صدر الإسلام هي من أكثر القصص ألما وحزنا ، وفي نفس الوقت تكاد أن تكون من أكثر حوادث التاريخ عبرة ، ولابد من التوقف عندها والتأمل في أحداثها المختلفة ضمن بحث محايد دقيق . والجدير بالملاحظة أنه روى مسلم في صحيحه قال : ( حدثني محمد بن رافع ، أخبرنا حجين ، حدثنا ليث بن عقيل ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ، أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله

--> 1 - شرح ابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 209 وما بعدها .